أبي الفرج الأصفهاني
273
الأغاني
قل لمن رام بجهل مدخل الظَّبي الغرير بعد أن علَّق في خدّ يه مخلاة الشّعير ليته يدخل إن جا ء من الباب الكبير شعر له في عمرو القصافي وقد عان مفنية وأخبرني عمّي قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني القاسم بن الحسن مولى جعفر بن سليمان قال : كنّا في مجلس ومعنا محمّد بن يسير وعمرو القصافيّ [ 1 ] ، وعندنا مغنية حسنة الوجه شهلة [ 2 ] تغنّي غناء حسنا ، فكنّا معها في أحسن يوم ، وكان القصافيّ يعين [ 3 ] في كل شيء يستحسنه ويحبّه ، فما برحنا من المجلس حتى عانها ، فانصرفت محمومة شاكية العين . فقال ابن يسير : / إنّ عمرا جنى بعينيه ذنبا قلّ منّي فيه عليه الدّعاء عان عينا [ 4 ] ، فعينه للتي عا ن فدى ، وقلّ منه الفداء شرّ عين تعين أحسن عين تحمل الأرض أو تظلّ السماء [ 5 ] استعار حمارا من جار له فأبى عليه فقال شعرا يشكوه أخبرني عمّي قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثنا القاسم بن الحسن قال : استعار ابن يسير من بعض الهاشميين من جيرانه حمارا كان له ليمضي عليه في حاجة أرادها [ فأبى عليه ] [ 6 ] ، فمضى إليها ماشيا ، وكتب إلى عمرو القصافيّ - وكان جارا للهاشميّ وصديقا - يشكوه إليه ويخبره بخبره : إن كنت لا عير لي يوما يبلَّغني حاجي وأقضي عليه حقّ إخواني [ 7 ] وضنّ أهل العواري حين أسألهم من أهل ودّي وخلصاني وجيراني [ 8 ] فإنّ رجليّ عندي - لا عدمتهما - رجلا أخي ثقة مذكان جولاني [ 9 ] تبلَّغاني حاجاتي وإن بعدت وتدنياني مما ليس بالداني كأنّ خلفي إذا ما جدّ جدّهما إعصار عاصفة مما تثيران
--> [ 1 ] القصافي : نسبة إلى بني قصاف ، وهم بطن من العرب . [ 2 ] الشهلة : النّصف العاقلة . [ 3 ] عانه كباع : أصابه بعينه . [ 4 ] عيناء : واسعة العين ، قصر للشعر . [ 5 ] في الأصول : « أو تقل السماء » . [ 6 ] زيادة يستقيم بها الكلام . [ 7 ] العير : الحمار ، وغلب على الوحشي . حاج : جمع حاجة . [ 8 ] العواري : جمع عارية ، وهي ما يستعار ، وفي الجمع والمفرد التخفيف والتشديد . وفلان خلصي ، بالكسر ؛ وهو الخالص المودة ، وهم خلصاني ، بالضم ، يستوي فيه الواحد والجماعة . وتقول : هؤلاء خلصاني وخلصاني ( كظرفاء ) . [ 9 ] في الأصول : « جولان » وهو تحريف . يقال : رجل جولانيّ ( بتشديد الياء ) أي عام المنقعة للقريب والبعيد يجول معروفه في كل أحد .